محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )
155
العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم
ووثِقَ بعهدِ سُراقة الذي لَحِقَهُ يومَ هاجر ، فدعا عليه حتَّى أعطاه عهدَه ألاَّ أخبر بِهِ ( 1 ) ، وقد مضى من هذا طرفٌ صالح ، وسيأتي مستوفى في الوهم الثالث والثلاثين . وإنَّما قَصَدُوا ما ذكرناه في جمع الحديث وحفظه ، لأنَّه أعدلُ الأمور في اجتهادهم ، فإنَّهم لو اقتصروا على حفظ المجمع على صحّته وتدوينه للمسلمين دون ما عداه ، خافوا أن يضيعَ جمهورُ الحديثِ النَّبويّ ، وهذا تساهلٌ في جسيمِ أمرِ الإسلام ، ومعظم قواعدِ الدِّينِ ، وإن دوَّنوا حديثَ الكذَّابين ، وخلطوا الصَّحيحَ بالسَّقيم ، أدخلوا في السُّنَّة النبوية ما هي عنه بَرِيَّة ، فسلكوا مناهِجَ التَّحرِّي في التَّوسُّط والتَّقَوِّي بالنَّظر في حديث الرَّاوي ، وما يَنْفَرِدُ به ، وما يُتَابَعُ عليه ، وما يُنْكَرُ مِن حديثه ، وتتَّبعوا ذلك وأمعنوا فيه ، وهو المُسمَّى بالاعتبار في عُلومهم ، وبلغوا في ذلِكَ مبلغاً عظيماً أعْجَزَ مَنْ قبلهم مِنَ الأُمَم حتَّى عُدَّ في معجزاتِ رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم - ومِن آياته ، كما ذكره ( 2 ) السيد الإمامُ المؤيَّد بالله في كتابه في النبوات ، وذكره الجاحظُ ( 3 ) قبلَه .
--> = غمَسَ يمينَ حلف في آل العاص بن وائل ، وهو على دين كفار قريش ، فأمِنَاه ، فدفَعَا إليه راحلتيهما ، وواعداه غارَ ثور بعد ثلاثِ ليال ، فأتاهُما براحلتيهما صبيحةَ ليالٍ ثلاثٍ ، فارتحلا ، وانطلَقَ معهما عامرُ بنُ فُهيرة ، والدليلُ الدَّيليُّ ، فأخذَ بهم أسفلَ مكة وهو طريقُ الساحل . وأخرجه البخاري ( 2264 ) و ( 3905 ) من طريق يحيى بن بكير ، عن الليث ، عن عقيل ، عن ابن شهاب ، بهذا الإسناد . ( 1 ) خبر سراقة أخرجه البخاري ( 3906 ) ، ومسلم ( 2009 ) ، وأحمد 1 / 2 - 3 ، ويعقوب بن سفيان في " المعرفة والتاريخ " 1 / 239 - 241 ، والبيهقي في " دلائل النبوة " 2 / 483 - 484 . ( 2 ) في ( ب ) : ذكر . ( 3 ) هو أبو عثمان عمرو بن بحر بن محبوب الكناني بالولاء الليثي ، الملقب بالجاحظ ، كبير أئمة الأدب ، ورئيس الفرقة الجاحظية من المعتزلة ، وصاحب التصانيف في كل فن ، =